منتديات نور الفجر

منتدى اسلامي، ثقافي، اجتماعي وترفيهي يقودك نحو العلم والمعرفة


    معنى جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء

    شاطر
    avatar
    طيف الأمل
    Admin

    عدد المساهمات : 231
    تاريخ التسجيل : 19/03/2014

    معنى جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء

    مُساهمة من طرف طيف الأمل في الأربعاء 31 مايو 2017, 20:16


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
    ( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ ).[1]

    المفردات:

    قوله: (جهد البلاء): الجَهد بالفتح هو كل ما يصيب المرء من شدة ومشقة، وبالضم ما لا طاقة له بحمله، ولا قدرة له على دفعه .

    قوله: (درك الشقاء) الدَّرَك: اللحوق والوصول إلى الشيء، والشقاء، هو الهلاك، أو ما يؤدي إلى الهلاك، وهو نقيض السعادة .

    قوله: (سوء القضاء): ما يسوء الإنسان ويحزنه، ويوقعه في المكروه من الأقضية المُقدَّرة عليه .

    قوله: (شماتة الأعداء): فرحة الأعداء ببلاء يُصيب العبد([2]) .

    الشرح:

    كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر من هذا الدعاء، وأمر به أيضاً فدلّ على شدّة أهمّيته، والعناية به لما احتواه من عظيم الاستعاذات، وشمولها، في أهمّ المهمّات، في أمور الدين والدنيا والآخرة .

    قوله: (اللَّهم إني أعوذ بك من جهد البلاء): اللَّهمّ أجرني من شدّة البلاء ومشقّته، والذي ما لا طاقة لي بحمله، ولا أقدر على دفعه، سواء كان هذا البلاء جسدياً كالأمراض وغيرها، أو كان بلاء معنوياً ذِكرياً كأن يُسلِّط عليَّ من يؤذيني بالسبّ والشتم والغيبة والنميمة والبهتان وغير ذلك، فهذه استعاذة من جميع البلاءات بشتى أنواعها وأشكالها .

    قوله: (ودَرَك الشقاء): وأجرني من أن يلحقني مشقّة، وهلكة في دنياي، في نفسي، وأهلي، ومالي، وفي آخرتي، من عقوبة وعذاب بما اقترفته بسبب الذنوب والآثام .

    قوله: (وسوء القضاء) هو ما يسوء الإنسان ويحزنه أو يوقعه في المكروه من القضية المقدّرة عليه، وهو شامل في الدين، والدنيا، في النفس، والأهل، والمال، والولد، والخاتمة([3])، وهذه الاستعاذة تتضمّن الحفظ في كل الأمور المذكورة .

    والاستعاذة من سوء القضاء لا يخالف الأمر بالرضا بالقضاء؛ فإن الاستعاذة منه من قضاء اللَّهسبحانه وتعالى وقدره، والتي شرعها لنا وجعلها سُنّة لعباده؛ لهذا يجب أن يعلم أن القضاء باعتبار العباد ينقسم إلى قسمين: خير وشر، فشرع لهم سبحانه الدعاء بالوقاية من شره، والاستعاذة منه، فهذا في القضاء المقضي المخلوق، أما قضاء اللَّه الذي هو حكمه وفعله، فكلّه خير لا شرّ فيه أبداً . كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ((والشر ليس إليك))([4]) . لكماله جلّ وعلا من كل الوجوه، فلا يدخل الشرّ في صفاته ولا في أفعاله، ولا يلحق في ذاته جلّ وعلا .

    قوله: (شماتة الأعداء): فرح الأعداء بما ينزل على الشخص من مكروه، وسوء ومحنة، فينكأ القلب عندها، ويحزن، ويبلغ من النفس أشدّ مبلغ، وقد يؤدّي إلى العداوة والبغضاء والحقد، وقد يُفضي إلى استحلال ما حرّمه اللَّه تعالى من القتال والانتقام والتعدي والظلم؛ لهذا أستعيذ منه لخطورته.

    فدلّ هذا الدعاء الجليل على أنه من جوامع الكلم التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم الذي جمع الاستعاذة من جميع الشرور في الدين والدنيا، فاعتن بهذا الدعاء العظيم في ليلك ونهارك، وفي سفرك وحضرك، حتى تكون في حفظ اللَّه وعصمته من جميع شرور الدنيا والآخرة.

    ( اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ )

    ______________________

    ([1]) البخاري، كتاب الدعوات، باب التعوذ من جهد البلاء، برقم 6347، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم 2707.

    ([2]) انظر: الفتوحات الربانية، 3/ 626.

    ([3]) فيض القدير، 5/ 201، 3/ 256، الفتوحات الربانية، 3/ 626.

    ([4]) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم 771.

    #موسوعة الكلم الطيب .


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 26 أبريل 2018, 00:54